ابن كثير
305
البداية والنهاية
عظيمة ودعواهما واحدة " ( 1 ) . ورواه مجالد عن أبي الحواري عن أبي سعيد مرفوعا مثله ورواه الثوري عن ابن جدعان عن أبي نضرة عن أبي سعيد . قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان دعوتهما واحدة فبينما هم كذلك مرق منهما مارقة تقتلهم أولى الطائفتين بالحق " وقد تقدم ما رواه الإمام أحمد عن مهدي وإسحاق عن سفيان عن منصور بن ربعي بن خراش عن البراء بن ناجية الكاهلي عن ابن مسعود . قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن رحى الاسلام ستزول لخمس وثلاثين أو ست وثلاثين ، فإن يهلكوا فسبيل من هلك ، وإن يقم لهم دينهم يقم لهم سبعين عاما ، فقال عمر : يا رسول الله أمما مضى أم مما بقي ؟ قال : بل مما بقي " ( 2 ) . وقد رواه إبراهيم بن الحسين بن ديزيل في كتاب جمعه في سيرة علي عن أبي نعيم الفضل بن دكين عن شريك عن منصور به مثله . وقال أيضا : حدثنا أبو نعيم ، ثنا شريك بن عبد الله النخعي ، عن مجالد ، عن عامر الشعبي ، عن مسروق عن عبد الله . قال قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن رحى الاسلام ستزول بعد خمس وثلاثين سنة فإن يصطلحوا فيما بينهم يأكلوا الدنيا سبعين عاما رغدا ، وإن يقتتلوا يركبوا سنن من كان قبلهم " وقال ابن ديزيل : حدثنا عبد الله بن عمر ثنا عبد الله بن خراش الشيباني عن العوام بن حوشب عن إبراهيم التميمي . قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " تدور رحى الاسلام عند قتل رجل من بني أمية " - يعني عثمان رضي الله عنه - وقال أيضا : حدثنا الحكم عن نافع عن صفوان بن عمرو عن الأشياخ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعي إلى جنازة رجل من الأنصار فقال - وهو قاعد ينتظرها - " كيف أنتم إذا رأعيتم حبلين [ كذا ] في الاسلام ؟ قال أبو بكر : أو يكون ذلك في أمة إلهها واحد ونبيها واحد ؟ قال : نعم ! قال : أفأدرك ذلك يا رسول الله ؟ قال : لا ! قال عمر : أفأدرك ذلك يا رسول الله ؟ قال : لا ! قال عثمان : أفأدرك ذلك يا رسول الله ؟ قال : نعم ! بك يفتنون " وقال أيضا عمر لابن عباس : كيف يختلفون وإلههم واحد وكتابهم واحد وملتهم واحدة ؟ فقال : إنه سيجئ قوم لا يفهمون القرآن كما نفهمه ، فيختلفون فيه فإذا اختلفوا فيه اقتتلوا . فأقر عمر بن الخطاب بذلك . وقال أيضا : حدثنا أبو نعيم ثنا سعيد بن عبد الرحمن - أخو أبي حمزة - ثنا محمد بن سيرين قال : لما قتل عثمان قال عدي بن حاتم : لا ينتطح في قتله عنزان . فلما كان يوم صفين فقئت عينه فقيل : لا ينتطح في قتله عنزان ، فقال : بلى وتفقأ عيون كثيرة . وروي عن كعب الأحبار أن مر بصفين فرأى حجارتها فقال : لقد اقتتل في هذا الموضع بنو إسرائيل تسع مرات ، وإن العرب ستقتتل فيها العاشرة ، حتى يتقاذفوا بالحجارة التي تقاذف فيها بنو إسرائيل ويتفانوا كما تفانوا . وقد ثبت في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في المناقب ( 25 ) علامات النبوة في الاسلام . وفي كتاب الفتن باب ( 25 ) وفي المرتدين باب ( 8 ) . وأخرجه مسلم في الفتن ( 4 ) باب ح ( 17 ) والإمام أحمد في مسنده 2 / 313 . ( 2 ) مسند الإمام أحمد ج 1 / 390 ، 393 ، 395 ، 451 وأخرجه أبو داود في أول كتاب الفتن . ورواه الحاكم في المستدرك 4 / 521 قال : " صحيح الاسناد ولم يخرجاه " ووافقه الذهبي .